إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1015

زهر الآداب وثمر الألباب

وقوله في البيت الأوسط كقوله : قلبي إلى ما ضرّنى داعى يكثر أسقامى وأوجاعى لقلما أبقى على ما أرى يوشك أن ينعانى الناعي « 1 » كيف احتراسى من عدوى إذا كان عدوى بين أضلاعي وقيل [ لعنان ] جارية الناطفى : من أشعر الناس ؟ قالت : الذي يقول وأهجركم حتى يقولوا : لقد سلا ولست بسال عن هواك إلى الحشر ولكن إذا كان المحب على الذي يحب شفيقا نازع الناس بالهجر وقال [ العباس ] : جرى السيل فاستبكانى السيل إذ جرى وفاضت له من مقلتىّ غروب وما ذاك إلا أن تيقّنت أنه يمرّ بواد أنت منه قريب يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى إليكم تلقّى طيبكم فيطيب فياساكنى شرقىّ دجلة كلكم إلى القلب من أجل الحبيب حبيب وقال الصولي : ناظر أبو أحمد علي بن يحيى المنجم رجلا يعرف بالمتفقه الموصلي في العباس بن الأحنف والعتّابى ، فعمل علىّ في ذلك رسالة أنفذها لعلي بن عيسى ؛ لأن الكلام في مجلسه جرى . وكان مما خاطبه به أن قال : ما أهّل نفسه قطَّ العتّابى لتقديمها على العباس في الشعر ، ولو خاطبه مخاطب لدفعه وأنكره ؛ لأنه كان عالما لا يؤتى من قلة معرفة بالشعر ، ولم أر أحدا من العلماء بالشعر مثل العتّابى والعباس ، فضلا عن تقديم العتّابى عليه لتباينهما [ في ذلك ] ، وإن العتابي متكلف ، والعباس يتدفّق طبعا ؛ وكلام هذا سهل عذب ، وكلام ذاك متعقّد كزّ ، وفى شعر هذا رقّة وحلاوة ، وفى شعر ذاك غلظ وجساوة ، وشعر هذا في فنّ واحد وهو الغزل ؛ وأكثر فيه وأحسن ، وقد افتنّ العتّابى فلم يخرج في شئ منه عمّا وصفناه .

--> « 1 » في ديوانه « يوشك أن ينعى بي الناعي » وأحسبه محرفا عما هنا ( م )